الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

394

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

يكون منهم من لم يبذل الجهد وانما يبذل الجهد على مذهب الأسلاف عصبية ومنهم من بذل الجهد وظهر له الحق ، ولكن يحب الجاه والدولة والسلطان حيث إن ذلك في جانبهم قادته يد الشقاوة إلى الحمية والبقاء على ذلك ، ولذلك قيل لا يكون العالم سنيا بل السنى عالما ، وإلى ما ذكرنا يشير تصريح جملة من علمائهم كما أوضحناه في كتاب سلاسل الحديد ، بمخالفة جملة من السنن النبوية من طرقهم ، لأن الشيعة ملازمة عليها كمسئلة تسطيح القبور ونحوها ، ومن المعلوم ان من بذل وسعه في تحصيل الدليل ، ولم يهتد اليه ولم يقف عليه فهو معذور عقلا ونقلا ، ولكنا نقول هؤلاء المخالفون ونحوهم ليسوا كذلك ، بل حالهم لا يخلو عن أحد الأمرين المذكورين كما أوضحناه ، في صدر كتابنا الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب ، فلا يرد ما أورده على شيخنا المذكور . وفي أمل الآمل : الشيخ الجليل بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الجبعي ، ينسب إلى الحارث الهمداني ، وكان من خواص أمير المؤمنين عليه السلام حاله في الفقه والعلم والفضل ، والتحقيق والتدقيق ، وجلالة القدر وعظم الشان وحسن التضيف ، ورشاقة العبارة ، وجمع المحاسن ، اظهر من أن يذكر وفضائله أكثر من أن تحصر ، وكان ماهرا متحبرا جامعا كاملا شاعرا أديبا منشيا ، عديم النظير في زمانه في الفقه ، والحديث والمعاني والبيان والرياضيات ، وغيرها ، له كتب منها ، كتاب الحبل المتين في احكام والدين جمع فيه الأحاديث الصحاح والحسان ، والموثقات ، وشرحها شرحا لطيفا خرج منه الطهارة والصلاة ولم يتمه فيه الف حديث وزيادة يسيرة وكتاب مشرق الشمسين ، وإكسير السعادتين ، جمع فيه آيات الأحكام وشرحها ، والأحاديث الصحاح وشرحها وخرج منه كتاب الطهارة لا غير ، فيه نحو من أربعمائة حديث ، وكتاب العروة الوثقى في تفسير القرآن خرج منه تفسير الفاتحة لا غير ، والحديقة الهلالية في شرح دعاء الهلال وحاشية الشرح للعضدي على مختصر الأصول ، والزبدة في الأصول ، ولغز الزبدة ورسالة في